محمد بن سلام الجمحي
مقدمة المحقق 141
طبقات فحول الشعراء
لم أتجاوز السابعة عشرة من عمرى ، ولأنى كنت يومئذ في أول الطلب ، وأجهل من أن انظر نظرا صحيحا في مثل هذا الأمر الدقيق ، المحتاج إلى التمييز والبصر . [ إيضاح قضية تسمية الكتاب ، وإساءة كاتب المورد فيما كتب : ] « فمن أجل هذا ، لم أتردّد في جعل اسم الكتاب : « طبقات فحول الشعراء » ( أي كما هو مكتوب فيما نقلته قديما بيدي ) ، فإن كان هو الاسم القديم الذي سمّى به ابن سلّام كتابه ، فذاك وإلّا فإني أراه بعد ذلك كلّه أولى بأن يكون اسما للكتاب ، دون الاسم الذي عرف به ، وأستغفر اللّه إن كنت أسأت » ! [ مقدمة الطبعة الأولى ص : 35 ] . * * * وهذا كلام بالعربية ، لا بلغة يوسف هل ، وفرانز روزنتال . وإذا كان قولي : « فلست أدرى بعد هذا الزمن الطويل أكانت هذه الكلمة في الأمّ العتيقة ثم نقلتها كما هي ، أم تراني كتبتها من عندي ؟ » يوهم بعض من لا يحسن فهم الكلام أنّى متشكّك فقد أخطأ ، بل هو استفهام أشبه بالإثبات ونفى الشّكّ ، وخير للأساتذة الذين توهموا ذلك أن يراجعوا أستاذا عارفا بعلم البلاغة ( وهو علم تحليل التراكيب ودلالالتها ) ، إن كان بقي أحد في محيطهم يستحقّ أن يوصف بأنه عارف بعلم البلاغة . أصبحت القضيّة الآن ظاهرة فيما أرجو : في سنة 1925 نسخت جزءا من مخطوطة قديمة فيها كتاب « طبقات الشعراء » لابن سلام ، وبعد خمس وعشرين سنة أو أكثر ، عدت إلى هذه الأوراق ( سنة 1951 ) ، وعزمت